أحمد بن علي القلقشندي

436

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أبي جرادة « قاضي قضاة حلب المحروسة الشهير ب » ابن العديم « من إنشاء . . . ( 1 ) . . . الحنفي ب » المقرّ الكريم « ؛ وهو : الحمد للَّه الَّذي رفع مراتب المناصب العليّة وكساها من ملابس أهلها حلل الجمال ، وجمع شملها فاقترنت بإلفها اقتران النّيّرين : شمس الضّحى وبيت الكمال ، ورفع عنها يد المتطاول والمتناول فأصبح رقم طرازها الموشّى منتسجا على أحسن منوال ، وقطع الأطماع عن إدراك شأوها فلا يصل إليها إلَّا كلّ فحل من الرجال . نحمده على نعمه الَّتي اعترف من اغترف من بحرها الوافر بالخير الكامل والفضل المديد ، واقترف من اقتطف ثمار جودها جميل النّوال المفيد ، وجزيل الإحسان العديد ، حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده ، ويعمّ بالإنعام الشّامل نائله ومريده ، ونشكره على مننه الَّتي يقصر لسان الإطناب عن حصرها وتعدادها ، وتعجز بنات الفكر عن إدراك وصفها وتردادها ، شكرا ينال به العبد رضا المعبود ، ويبلغ به من مقاصد الكرم والجود غاية المقصود ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ولا ضدّ ، ولا والد له ولا ولد ولا ندّ ، شهادة تبيّض وجه قائلها عند العرض ، وينطق بها لسان التوحيد يوم تبدّل الأرض غير الأرض ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي أظهر اللَّه به الحقّ وأعلنه ، وبهر بحقائق معجزاته العقول فاعترف كلّ بصحّة ما عرّفه وبيّنه ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين نصر اللَّه بهم الإسلام وأبّد أحكامه ، وأحكم بهم مباني الإيمان المنيرة وأيد إحكامه ، صلاة تتعطَّر بنفحات عرفها أرجاء المدارس ، وينادي لسان فضلها لرائد فرائد المعالي على طول المدا : رس ( 2 ) ، وسلَّم ومجدّ وكرّم ، وشرّف وبجّل وعظَّم .

--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) أي : إرس . من رسا ، يرسو .